النووي

320

تهذيب الأسماء واللغات

وفي الحديث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « معاذ إمام العلماء يوم القيامة برتوة أو رتوتين » . الرتوة : رمية الحجر . وقال ابن مسعود : إن معاذا كان أمّة قانتا للّه حنيفا ولم يك من المشركين . فقيل له : إنما قال اللّه تعالى هذا في إبراهيم . فأعاد ابن مسعود قوله ، ثم قال : الأمّة الذي يعلّم الخير ويؤتمّ به ، والقانت المطيع للّه عزّ وجل ، وكذلك كان معاذ ، معلما للخير مطيعا للّه عزّ وجل ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلم . وأحوال معاذ ومناقبه غير منحصرة رضي اللّه عنه . 583 - معاذ القارئ ، المذكور في « المختصر » في باب صلاة التطوع من « المختصر » . قال البيهقي في هذا الباب من « السنن الكبير » : هو أبو حليمة معاذ بن الحارث ، شهد الجسر مع أبي عبيد الثقفي في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه ، قال : وقيل : له صحبة . هذا كلام البيهقي . وقال ابن أبي حاتم في كتابه : معاذ بن الحارث ، أبو حليمة الأنصاري القارئ ، شهد الجسر . روى عن نافع ، وسعيد المقبري ، وعبد اللّه بن الحارث ، يقال : إنه قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين بالمدينة ، قال : وهو الذي أقامه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ليصلي بهم التراويح في رمضان . وفي « تاريخ البخاري » أنه مدني . ذكره ابن عبد البرّ وابن منده وأبو نعيم الأصبهاني في الصحابة ، وذكروا خلافا في شهوده الخندق ، وقيل : شهدها مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقيل : لم يشهدها ، ولم يدرك من زمنه عليه السلام إلا ست سنين ، ومن حديثه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « منبري على ترعة من ترع الجنّة » « 1 » . قال ابن منده وأبو نعيم : توفي قبل زيد بن ثابت ، وقال ابن عبد البر : قتل يوم الحرّة سنة ثلاث وستين . 584 - معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث ابن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار ، الأنصاري النجاري الصحابي ، ويعرف بابن عفراء ، وهي أمه ، بنت عبيد بن ثعلبة ، من بني غنم بن مالك بن النجار . شهد معاذ وأخواه عوف ومعوّذ بنو عفراء بدرا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقتل عوف ومعوذ ، وسلم معاذ فشهد أحدا والخندق وسائر المشاهد مع رسول اللّه عليه السلام . وذكر ابن إسحاق فيمن شهد بدرا من الأنصار من بني سواد بن مالك عوفا ومعوذا ومعاذا ورفاعة بني الحارث ، وهم بنو عفراء ، وقيل : إن معاذا بقي إلى زمن عثمان ، وقيل : جرح ببدر وعاد إلى المدينة فتوفي بها ، وقال خليفة بن خياط : عاش معاذ إلى زمن علي . وذكر الواقدي أن معاذ بن الحارث ورافع بن مالك الزرقي أول من أسلم من الأنصار بمكة ، وأن معاذا هذا من اليمانية الذين أسلموا أول ما أسلم من الأنصار بمكة ، قال : وآخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بينه وبين معمر بن الحارث ، قال : وتوفي معاذ في زمن علي رضي اللّه تعالى عنه سنة صفّين . وأما قول ابن منده : إنه قتل ببدر ، فاتفقوا على تغليطه فيه ، وفي كلامه ما يردّ على نفسه . ومعاذ هذا الذي شارك في قتل أبي جهل ، ثبت في « صحيح البخاري » ( 3962 ) وغيره عن أنس ، قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم بدر : « من ينظر ما صنع أبو جهل ؟ » . فانطلق ابن مسعود ، فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد ، فقال : أنت أبو جهل ؟ وذكر تمام الحديث .

--> ( 1 ) أخرجه البزار ( 1197 - كشف الأستار ) ، وإسناده ضعيف . لكنه صح من حديث أبي هريرة ، أخرجه أحمد 2 / 360 .